في روايته ‹‹رأس الحسين››: عبـــــــدالله خلــــــــيفة يستحضر مآسي التاريخ الإسلامي يرحل بنا عبـــــــدالله خلــــــــيفة في روايته رأس الحسين في غياهب التاريخ الإسلامي مستحضرا زمن الفتن و القتل و الصراع من اجل الكرسي و النفوذ السياسي . رأس الحسين رواية تروي بداية عصور الملكية في التاريخ السياسي الإسلامي و تؤرخ لبداية عهود الطائفية بين الشيعة و السنة في الرواية الصادرة مؤخرا على هامش معرض الجزائر الأخير في طبعة مشتركة بين الاختلاف في الجزائر و الدار العربية للعلوم ببيروت يعيد عبـــــــدالله خلــــــــيفة بناء مأساة الحسين من خلال حادثة قتله من قبل الخليفة الأموي يزيد و كيف تنازع الجنود على الرأس للعودة بها إلى قصر الخليفة من اجل الضفر بالجائزة. و تحدث من اجل ذلك أحداث و صراعات تؤدي إلى قتل البعض و جرح البعض الآخر و لكن أخبار الرأس المقطوعة تبدأ في إثارة الرعب في أوساط سكان دمشق و تمتد إلى العسكر و الجند وتصل لقصر الخليفة وتغير حياته إلى جحيم. الخبر المتناقل يقول أن رأس الحسين تكلم كل من ينظر فيها الخبر يهدد قصر الخليفة الأموي الذي يتمرد عليه حتى ابنه و يتخلى عنه اتباعه و لم تحصنه قصوره من أن تطارده أخبار الرأس حتى و هي مقطوعة ربما أراد المؤلف أن يشير إلى أن الصورة أمام الشيعيين ما تزال حية في نفوس أتباعه على امتداد العصور و الأزمنة .
الشيء المميز في رواية الكاتب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة انه كتب روايته مستعينا بالمسرح في بناء شخصياته الروائية و رسم تفاصيل الأمكنة و الأزمنة و من دون أن ينخرط الكاتب في الدعاية الاديولوجية أو الدينية و هذا ما جعل عمل عبـــــــدالله خلــــــــيفة حدثا تاريخيا في قالب روائي بجماليات عالية .
كتب : زهيه منصر
- قمرٌ فوق دمشق
- قراءة في أعمال الأديب عبدالله خليفة
- قصص من دلمون
- كريستين هانا
- أسئلة الصمت والقهر في الاستفاقة على أوجاع التاريخ !
- المكانُ في روايات عبد الله خليفة دراسة تحليليّة لنماذجَ مُختارة
- رواية حورية البحر لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبدالله خليفة: الرؤية الفكرية والفنية لأدبه
المقالات
مرحبًا بك في عالم من الإمكانيات اللانهائية، حيث الرحلة مثيرة تمامًا كالوصول، وحيث كل لحظة فرصة لتحقيق إنجازك.
-

ساعد أمي البض يتلألأ في المقعد الأمامي ، وشعرها الكث الأسود، ووجهها المتوردُ، لوحتي الجميلة الحبيبة . أتعلقُ بها وأنا في المقعد الخلفي ، أقبلُ زندَها المضيء ، فتدفعني صائحةً ، غاضبة. أحشرُ أختي في زاوية المقعد لتصرخ هي بدورها . فتتطلع إليّ أمي من المرآة الأمامية الصغيرة ، لتبدو عيناها الواسعتان المكحولتان تتأججان بالجمال…
-

أشربْ هذه الكأس المترعة بالزبد والضياء والألم. أشرب ولا تدفع ولا تجزع. واضحك حتى الصباح واحفر في ذاكرتك هذه الوجوه، وهذه الأجساد الرائعة، أحفرها بتقاطيعها الدقيقة، وبنظراتها السكرى المفعمة بالنشوة والشهوة، فلعلها تنسيك عذابَ الليالي القادمة، لعلها تسليك في الفراشِ المهترئ والظلام. فبعد ساعات سيسألك «البارمان»: ــ الفاتورة يا سيدي!ستضحكُ بعمقٍ وتقولُ: – إنني رجلٌ…
-

كانت ضجة عنيفة على الباب. لملم العجوز أطرافه المبعثرة بين النوم والحلم، وتعكز على ظلال الظهيرة، وفتح، وفوجئ بانهمار مطر بُني من المفتشين ورجال الشرطة. وُضعت زجاجات الكافور والزعتر والورد، وارتجافات المواليد، وشظايا أماني العمر المديد وحبوب البصر، في الأكياس. لم يكن هناك في الحي من يرمق المشهد. الأغراب الذين سكنوا وصاروا رجال المليشيا، والجبليون…
-

إلى أين يسيرُ هذا الطابورُ الدامي الأقدام ؟لا أثر للقرية أو القصر أو البحر أو الحدائق أو النسمات الشمالية ، تلالٌ من الرملِ وحقلٌ من النخيل الشيطاني ومرتفعاتٌ صخرية ومنخفضات كأفواهٍ جائعة ، والشمسُ هذا البركان المتنقل المتفجر يرسلُ قذائفهُ في الوجوه وهذا الطابورُ يزحفُ بمعاوله ورفوشهِ وجرارتهِ وخيامه وعرقه وأرقه وصرخاته وسياطهِ مجتاحاً الرمال…
-

اقترب الطبيب من مريضه المتشنج. ثمة جسد منفلت من الإيقاع. أطرافه تمتد من الأفق إلى الحريق. عيونه تستصرخ كائنات خفية، وأصابعه تلمس الرماد وبقايا الأحذية. الإبرة المتغلغلةُ في جذوره النائية لا تكفي وحدها لإيقاف نظره، وإطلالة زهرته في الأرض الخراب. لا يزال جسده ينتفض بين الماء والسماء، وقلبه يريد الإفلات من زنزانة الحمى. هناك زائر…
-

في تلك البقعة المشرفة على الوادي ذي الآبار وقطعان الغنم والنسابل الزاهية ، في تلك القمة الحجرية المحاذية للغيوم والنجوم ، بين ذلك الحصى الصلد المنتزع من الجبال القريبة ، بين دهاليز رطبة وساحة ساطعة بالشمس: تاهت خطواتها الطفولية ، وانتزعت أصابعها الطرية حشائش مفعمة بالوحشية والمياه الفوارة . صعدت أقدامها الرقيقة نحو الكوات الصغيرة…
-

عندما كان خالد يقرأ، مستمتعاً بموسيقى خافتة سيمفونية تنبعث من جهاز صغير، نائياً عن إنشاءات الطرق وصيحات الصبية في الحي، سمع طرقاً متواصلاً على الباب. نهض متثاقلاً، وفوجئ بياقوت مرتبكاً ومتلعثماً وراء الضلفة. أدخله بسرور، وقَدّم له شاياً، لكن الرجل بقي متكتفاً واجماً. وبعد لحظات، قال: – طوّل الله عمرك، يا عمي، لا تعتب على…
-

منذُ عرفتُ هذا الرجلَ صارت أحوالي غريبة . كنتُ رباناً ذا سفينة صغيرة ، تصطفقُ ألواحها، وهي تدبُ على الموجِ المشاكس وتتوغلُ في مساحات اليم البعيدة ، ويتجمعُ بحارتها الضعاف ، ذوو الهياكل العظمية المنحنية ، ويتساقطون في المياه كأنهم لن يرجعوا أبداً ، ويعودون بمحارٍ مليءٍ بالتراب والأعشاب ، يفلقونه لنجد لحماً متغضناً .…






















